محمد بن جرير الطبري

31

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ما مكني فيه ربي خير فأعينوني بقوة قال : برجال أجعل بينكم وبينهم ردما وقال ما مكني ، فأدغم إحدى النونين في الأخرى ، وإنما هو ما مكنني فيه . وقوله : أجعل بينكم وبينهم ردما يقول : أجعل بينكم وبين يأجوج ومأجوج ردما . والردم : حاجز الحائط والسد ، إلا أنه أمنع منه وأشد ، يقال منه : قد ردم فلان موضع كذا يردمه ردما ورد اما ويقال أيضا : ردم ثوبه يردمه ، وهو ثوب مردم : إذا كان كثير الرقاع ومنه قول عنترة : هل غادر الشعراء من متردم أم هل عرفت الدار بعد توهم وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 17593 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : أجعل بينكم وبينهم ردما قال : هو كأشد الحجاب . 17594 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : ذكر لنا أن رجلا قال : يا نبي الله قد رأيت سد يأجوج ومأجوج ، قال : انعته لي ، قال : كأنه البرد المحبر ، طريقة سوداء ، وطريقة حمراء ، قال : قد رأيته . القول في تأويل قوله تعالى : * ( آتوني زبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى إذا جعله نارا قال آتوني أفرغ عليه قطرا ئ فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا ) * . يقول عز ذكره : قال ذو القرنين للذين سألوه أن يجعل بينهم وبين يأجوج ومأجوج سدا آتوني أي جيئوني بزبر الحديد ، وهي جمع زبرة ، والزبرة : القطعة من الحديد . كما : 17595 - حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : زبر الحديد يقول : قطع الحديد . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : آتوني زبر الحديد قال : قطع الحديد .